السيد نعمة الله الجزائري
82
عقود المرجان في تفسير القرآن
« مَنْ حَادَّ اللَّهَ » ؛ أي : يوادّون من خالف اللّه ورسوله . أي : لا يجتمع موالاة الكفّار مع الإيمان . والمراد الموالاة في الدين . قيل : إنّ الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين كتب إلى أهل مكّة ينذرهم بمجيء رسول اللّه . وكان أخفى ذلك عليهم . فلمّا عوتب على ذلك قال : إنّ أهلي بمكّة أحببت أن يحوطوهم بيد تكون لي عندهم . وقيل : إنّها نزلت في عبد اللّه بن أبيّ وابنه عبيد اللّه . وكان الابن عند النبيّ فشرب النبيّ فقال : أبق فضلة من شرابك أسقها أبي لعلّ اللّه يطهّر قلبه . فأعطاه ، فأتى به أباه . فقال : ما هذا ؟ فقال : بقيّة شراب رسول اللّه . جئتك بها لتشربها لعلّ اللّه يطهّر قلبك . فقال : هلّا جئتني ببول أمّك ؟ فرجع إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : ائذن لي في قتله . فقال : بل ترفّق به . « كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ » ؛ أي : ثبت في قلوبهم ما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب على أنّهم مؤمنون . كما أنّ قوله في الكفّار : « وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ » « 1 » علامة يعلم بها من شاهدهم من الملائكة . « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ » ؛ أي : قوّاهم بنور الحجج والبراهين حتّى اهتدوا للحقّ وعملوا به . وقيل : قوّاهم بالقرآن الذي هو حياة القلوب من الجهل . وقيل : أيّدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم . « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ » بالطاعة والإخلاص . « وَرَضُوا عَنْهُ » بثواب الجنّة . وقيل : بقضائه عليهم في الدنيا فلم يكرهوه . « حِزْبُ اللَّهِ » ؛ أي : جند اللّه وأنصار دينه . « الْمُفْلِحُونَ » : الناجون الظافرون بالبغية . « 2 » عن ابن الحنفيّة : انّما حبّنا أهل البيت شيء يكتبه اللّه في أيمن قلب العبد . ومن كتبه اللّه في قلبه ، لا يستطيع أحد محوه . أما سمعت اللّه يقول : « أُولئِكَ كَتَبَ » - الآية . فحبّنا أهل البيت الإيمان . « 3 » « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » . قال : ملك أعظم من جبرئيل وميكائيل . وكان مع رسول اللّه و
--> ( 1 ) - التوبة ( 9 ) / 93 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 383 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 676 ، ح 8 .